اسماعيل بن محمد القونوي
75
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لنعمة عظيمة ) إشارة إلى أن الرحمة هنا بمعنى النعمة وقد يستعمل في رقة القلب على أنها أصل معناها وقد تستعمل في إرادة الخير . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 52 ] قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) قوله : ( وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت وقيل إن ناسا من المسلمين ) أتوا رسول اللّه عليه السّلام بكتف كتب فيها بعض ما يقوله اليهود فقال عليه السّلام : « كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت بصدقي وقد صدقني بالمعجزات » لمن همه الإيمان الخ أي يؤمنون مجاز أولى إذ التذكير بالمؤمنين بالفعل تحصيل الحاصل إلا أن يراد به الترقي إلى مراتب العرفان والجار والمجرور متعلق بذكرى وبالرحمة تنازعا ولم يتعرض له لظهوره ويمكن أن يراد بالمؤمنين المؤمنون بالفعل إذا تعلق بالرحمة والجمع بين الحقيقة والمجاز جائز عند المص وعندنا يقدر المؤمنون بالفعل كما صح عنده قوله أن يرغبوا أي أن يعرضوا عما جاءهم به نبيهم مائلين إلى ما جاء به غير نبيهم قيل هذا الحديث رواه أبو داود والطبري مرسلا مع زيادة واختلاف فيه ومراده من هذا النقل الإشارة إلى أن يؤمنون ح حقيقة والكتف عظمة لأنهم كانوا في الصدر الأول يكتبون على الخشب والعظام والجلود وفيه نهي عن النظر في كتاب أهل الكتاب وكتبه لتحريفهم وعدم الاعتياد مرضه لأنه لا يلائم السباق حيث إن هذه الآية مسوقة لجواب قولهم لولا أنزل وعلى هذا لا يصلح جوابا على الوجهين كذا نقل عن الكشف والوجهين رواية كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم والمص لم يذكر حماقة قوم والأولى المراد المعنى الأول والمعنى الثاني في وَكَفى بِاللَّهِ [ النساء : 6 ] الآية ولا يلائم السياق أيضا أشار إليه حيث قال بصدقي وقد صدقني بالمعجزات الخ ولم يتعرض لما ذكر في الحديث والباء في بصدقي متعلق بشهيدا والمراد الشهادة بالفعل المشابهة للشهادة بالقول في الدلالة وبهذا فسر قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] أي دل على وحدانيته الخ . قوله : ( أو تبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومعاملتكم إياي بالتكذيب والتعنت ) أو تبليغي فح يقدر المضاف أي كفى علم اللّه الخ اخره لأن الأول أمس بكونه جوابا لأنهم طلبوا الآية الدالة على صدقه فأجيبوا بأنه تعالى شهيد بصدقي وقد صدقني بالمعجزات فلا أبالي تصديقكم أو تكذيبكم والوجه الثاني لا يكون جوابا على هذا الوجه على ما هو قوله : وقيل إن ناسا الخ بيان لسبب نزول أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ [ العنكبوت : 51 ] الآية الحديث من رواية الدارمي عن يحيى بن جعدة قال أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بكتف فيه كتاب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفى بقوم ضلالا أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم فأنزل اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ الآية .